«عش الغراب» مسرحية أطفال رمزية من تأليف الكاتب البحريني عيسى الحمر، تدور أحداثها في بستان نابض بالحياة، تتقاسم مخلوقاته العمل والمسؤولية في انسجام؛ فالديك يوقظ الجميع، والنحلة تنقل اللقاح، والفراشة تنشر البهجة، والنمل يعمل بجد، بينما تمنح الشمس الأرض دفأها ونورها. وحده الغراب يرفض المشاركة، فلا يريد سوى النوم والراحة، ويشعر بالحقد تجاه المخلوقات المجتهدة. وعندما يطلب تخصيص جزء من البستان لنفسه ويقابل طلبه بالرفض، يتآمر مع الصرصار لإجبار الديك على التنازل عن الأرض، ثم يستغل وصول الجرادة الطامعة ليحوّل البستان المتعاون إلى مملكة تحكمها المصالح والخداع.
تتصاعد الأحداث حين يستولي الغراب وحلفاؤه على أراضي السكان ويبيعونها لحيوانات غريبة، فتنتشر الفوضى ويتعرض النمل والنحل والفراشات للطرد والاستغلال، وتختل دورة الحياة في المكان. لكن سكان البستان يدركون أن استعادة أرضهم لا تكون إلا بالاتحاد والمقاومة، فيواجهون المعتدين ويعيدون الشمس والنظام إلى موطنهم. ومن خلال شخصيات محببة ومواقف فكاهية وأغانٍ وحركة مسرحية مشوقة، تغرس المسرحية في الطفل قيم العمل والتعاون والمحافظة على البيئة والدفاع عن الحقوق، وتحذّره من الكسل والأنانية والطمع والاستبداد والانخداع بالوعود الكاذبة.
وعيسى الحمر كاتب مسرحي بحريني من قرية البديع، اهتم بالكتابة للمسرح والإذاعة والتلفزيون، وقدم عددًا من النصوص الموجهة إلى الأطفال والكبار. وتكشف «عش الغراب» قدرته على تقديم موضوعات اجتماعية وسياسية كبيرة بلغة رمزية بسيطة تناسب الطفل، من دون أن تفقد قدرتها على إمتاع القارئ الكبير وإثارة تفكيره.