نبذة عن مسرح أوال

مقدمة

منذ تأسيسه في 14 سبتمبر 1970م، ظل مسرح أوال واحداً من أبرز المسارح الأهلية في مملكة البحرين والخليج العربي، ومساحة حية اجتمعت فيها موهبة الفنان مع وعي المثقف وروح العمل الجماعي. وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود، قدّم المسرح عروضاً عبّرت عن الإنسان البحريني وبيئته وتحولاته، وانفتحت في الوقت نفسه على النصوص والتجارب العربية والعالمية.
يحمل المسرح اسم «أوال»، أحد الأسماء التاريخية للبحرين، ليعبّر عن ارتباطه بالمكان والذاكرة والهوية. ومنذ أيامه الأولى، لم ينظر أعضاؤه إلى المسرح باعتباره وسيلة للترفيه فحسب، بل بوصفه فعلاً ثقافياً واجتماعياً، وأداة للوعي والحوار، وفضاءً يجمع الكلمة والصورة والحركة والموسيقى.

الأعضاء المؤسسين لمسرح أوال

محمد عواد
قاسم حداد
عبدالجليل السعد
ياسين عربي
راشد المعاودة
جاسم الزري
طه الكاف
محمد رفيع
راشد نجم
عبدالله القصاب
يعقوب مسعود
حسن النيباري
عبدالله يوسف
بدر خليل
سلامة مرزوق
عبدالرحمن بركات
خليفة العريفي
عبدالرحمن السعد
حسن ناصر
إبراهيم الغانم

مثّل هؤلاء المؤسسون خلفيات فنية وثقافية متنوعة، وأسهم كل منهم في بناء البدايات الأولى للمسرح، سواء في الكتابة أو التمثيل أو الإخراج أو الإدارة أو التنظيم أو النشاط الثقافي.

أول مجلس إدارة

أرسى المجلس الأول أسس العمل الإداري والفني، ووضع الإطار الذي مكّن المسرح من الانتقال من تجمع شبابي محب للفن إلى مؤسسة أهلية قادرة على إنتاج العروض وتنظيم الأنشطة وبناء العلاقات مع المؤسسات الثقافية داخل البحرين وخارجها.

الستارة الأولى

في 14 يناير 1971م، قدّم مسرح أوال أول عروضه المسرحية بعنوان «كرسي عتيق» من تأليف وإخراج الفنان محمد عواد.
كانت المسرحية أكثر من مجرد عرض افتتاحي؛ فقد مثّلت إعلاناً عن ولادة تجربة مسرحية جديدة. تناول النص قضية الفساد الإداري في الجهاز الحكومي، واقترب من هموم المجتمع بلغة مسرحية جريئة بالنسبة إلى تلك المرحلة.
اختار محمد عواد تقديم النص على خشبة مسرح أوال، رغم أنه كان قد تقدم به إلى مسابقة للتأليف المسرحي، إيماناً منه بأن انطلاقة المسرح الجديد تحتاج إلى عمل يثبت جدية أعضائه ورؤيتهم. ومن خلال هذا العرض حصل المسرح على الاعتراف الرسمي، وبدأت مسيرته بوصفه مؤسسة فنية أهلية.

مرحلة التأسيس والبحث في السبعينيات

شهدت السبعينيات تشكّل الهوية الفنية الأولى لمسرح أوال. توالت خلالها العروض والتجارب، وتوزعت اهتمامات المسرح بين القضايا الاجتماعية، والبيئة الشعبية، والمسرح الشعري، والرمز والتجريب.
خلال هذه المرحلة، لم يكتفِ المسرح بتقديم العروض محلياً، بل بدأ مبكراً في بناء حضوره الخارجي. فقد عُرضت مسرحية «سبع ليالي»، من تأليف راشد المعاودة وإخراج عبدالرحمن بركات، في الكويت عام 1972م، ثم شاركت في مهرجان دمشق المسرحي عام 1973م.
كما قُدمت مسرحية «ح. ب» من تأليف وإخراج خليفة العريفي في الكويت عام 1974م، ومثلت «سرور» البحرين في مهرجان دمشق المسرحي عام 1975م.
كانت تلك المشاركات المبكرة دليلاً على أن مسرح أوال لم ينشأ باعتباره نشاطاً محلياً محدوداً، بل تجربة تتطلع منذ البداية إلى التواصل مع الحركة المسرحية العربية.

الثمانينيات: اتساع التجربة

دخل مسرح أوال في الثمانينيات مرحلة أكثر تنوعاً ونضجاً. اتسعت دائرة المشاركين، وتطورت الخبرات في الإخراج والسينوغرافيا والإضاءة وإدارة الإنتاج، وأصبح المسرح أكثر حضوراً في المشهد الفني البحريني والخليجي.
قدّمت «بنت النوخذة»، من تأليف عقيل سوار وإخراج عبدالله يوسف، في قطر والشارقة والبحرين عام 1986م. وقدمت نموذجاً للمسرح الشعبي الذي يستند إلى البيئة المحلية، ويعيد صياغة تفاصيلها وشخصياتها في قالب فني.
وفي عام 1988م، قدّم المسرح «السوق»، المأخوذة من التراث المسرحي العربي لقاسم محمد، بسينوغرافيا عبدالله يوسف وإخراج خليفة العريفي. مثّلت المسرحية البحرين في مهرجان بغداد الأول للمسرح العربي، كما شاركت في المهرجان المسرحي الأول للفرق الأهلية بدول مجلس التعاون في الكويت.

ريادة مسرح الطفل

اهتم مسرح أوال بمسرح الطفل منذ وقت مبكر، وتشير وثائقه إلى أنه كان أول مؤسسة فنية في البحرين تقدم عرضاً مسرحياً موجهاً إلى الأطفال.
بدأت التجربة بمسرحية «عامر والقرد»، من تأليف رؤوف مسعد بسطة وإخراج قحطان القحطاني، التي عُرضت في 20 فبراير 1980م. ثم توالت عروض الطفل
لم يتعامل مسرح أوال مع مسرح الطفل بوصفه نسخة مبسطة من مسرح الكبار، بل مجالاً فنياً وتربوياً يحتاج إلى الخيال والصورة والموسيقى والحركة، ويجمع بين المتعة والقيمة الإنسانية.
ومثّلت مسرحية «النحلة والأسد»، من تأليف خلف أحمد خلف وإخراج خليفة العريفي، البحرين في المهرجان الحادي عشر لثقافة الطفل عام 1995م.

التسعينيات: المهرجانات والجوائز

شهدت التسعينيات مرحلة بارزة في تاريخ مسرح أوال، اتسمت بتعدد المشاركات الخارجية وحضور العروض في المهرجانات الخليجية والعربية والدولية.
عرضت مسرحية «حليمة ومنصور»، من تأليف عيسى الحمر وإخراج خليفة العريفي، في البحرين عام 1990م. ومثلت البحرين في المهرجان المسرحي الثاني للفرق الأهلية بدول مجلس التعاون في قطر، كما شاركت في مهرجان بغداد للمسرح العربي في العام نفسه.
قدّم المسرح «نداء الدم» بوصفها رؤية مسرحية مستوحاة من «مكبث» لوليم شكسبير، بإخراج خليفة العريفي. ومثلت المسرحية البحرين في الدورة الثالثة من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1991م.
كما شكّلت «خور المدعي»، من تأليف علي الشرقاوي وإخراج جمعان الرويعي، محطة مهمة في مسيرة المسرح. وبعد عرضها في البحرين، اختيرت لتقديم عرض افتتاح المهرجان المسرحي الرابع للفرق الأهلية بدول مجلس التعاون، الذي أقيم في البحرين عام 1995م.

الألفية الجديدة واستمرار التجريب

واصل مسرح أوال في الألفية الجديدة تقديم تجارب تتنوع بين المسرح الشعبي والرمزي والتجريبي
قُدمت «صور عارية»، من تأليف وإخراج خليفة العريفي، في البحرين عام 2002م، ثم شاركت في المهرجان المسرحي الثامن للفرق الأهلية بدول مجلس التعاون في أبوظبي عام 2003م.
أما «عذاري»، من تأليف علي الشرقاوي وإعداد وسيناريو وإخراج جمعان الرويعي، فعُرضت في البحرين عام 2003م، ثم شاركت في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 2004م.

حضور عربي وخليجي

امتد حضور مسرح أوال إلى عدد كبير من المهرجانات والفعاليات، ومثّل البحرين في الكويت وقطر والعراق وسوريا ومصر وسلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة وغيرها.

التدريب وإعداد الفنان

اهتم مسرح أوال بتطوير قدرات أعضائه، فلم يعتمد على الموهبة وحدها، بل سعى إلى توفير الورش والمختبرات واللقاءات التدريبية.
شارك المسرح عام 1997م في المختبر المسرحي المستمر الذي أقامته إدارة الثقافة والفنون، وشمل العمل على:
الطوابق للشاعرة الكويتية فوزية شويش السالم.
الخيول للدكتور إبراهيم عبدالله غلوم.
جويرة لعقيل سوار.
أشرف على إعداد وإخراج التجارب المخرج العراقي الدكتور عوني كرومي، وأسهم عبدالله يوسف في سينوغرافيا الأعمال.
كما تعاون المسرح مع المؤسسة العامة للشباب والرياضة عام 1999م في تنفيذ ورشة «فنون مسرحية»، بمشاركة عبدالله يوسف وأحمد جاسم. واستضاف عروضاً وورشاً وندوات لفرق ومؤسسات أخرى، إيماناً منه بأن المسرح يتطور من خلال التدريب والتبادل والانفتاح.

الإذاعة والتلفزيون

لم يقتصر نشاط مسرح أوال على خشبة المسرح، بل امتد إلى الإذاعة والتلفزيون، بمشاركة عدد كبير من أعضائه في الكتابة والتمثيل والإخراج والإنتاج.
من الأعمال الإذاعية التي قدمها المسرح:
لمن ترقص الأحلام – من تأليف عيسى الحمر وإخراج إبراهيم الحمادي.
إذا ما طاعك الزمان – من تأليف إبراهيم بوهندي وإعداد وإخراج إبراهيم عيسى.
من حياة بحار – من تأليف محمد البهدهي وإخراج إبراهيم عيسى.
الطريق الآخر – من تأليف وإخراج خليفة العريفي.
نهاية طريق – من تأليف يوسف السند وإخراج عبدالواحد درويش.
وعلى الصعيد التلفزيوني، قدّم المسرح بالتعاون مع مؤسسة المسرح الأهلي سهرة «أيام الرماد» عام 1986م، من قصة وسيناريو علي الشرقاوي وإخراج خليفة العريفي.

كما شارك أعضاء المسرح في عدد كبير من المسلسلات والسهرات والبرامج التلفزيونية والإذاعية، وأسهموا في نقل خبرتهم المسرحية إلى الشاشة والميكروفون.

استضافة الفنانين والفرق

منذ عام 1976م، بادر مسرح أوال إلى استضافة عدد من كبار المسرحيين العرب لزيارة البحرين وتقديم المحاضرات واللقاءات، ومن بينهم الفنان كرم مطاوع، والفنان سعد أردش، والدكتور أمين العيوطي.
كما استضاف المسرح فرقاً خليجية وعربية، من بينها:
– فرقة مسرح الخليج العربي الكويتية، التي قدمت «النواوي» بإخراج صقر الرشود عام 1976م.
– فرقة مسرح الأضواء القطرية، التي قدمت «الاختراع» بإخراج عبدالرحمن المناعي عام 1985م.
– فرقة مسرح الشارقة الوطني، التي شاركت في احتفالية مرور ثلاثين عاماً على تأسيس المسرح عام 2000م بعرض «حظوظ حنظلة الحنظلي».
وفي عام 2005م، وُقعت اتفاقية تعاون بين مسرح أوال ومسرح الخليج العربي الكويتي، تأكيداً للعلاقات الممتدة بين المؤسستين.