يضم كتاب «صباح الخير يا عرب ومسرحيات أخرى» ستة نصوص مسرحية للدكتور محمد حميد ملا عبدالله سلمان، تتنوع بين الكوميديا الساخرة والمسرح الرمزي والدراما الاجتماعية والسياسية. يفتتح الكتاب بمسرحية «سارق الجثث»، وهي مواجهة عبثية قاتمة تدور في أجواء المقابر، وتتناول الخوف من الموت والوحدة والتعلق بالماضي من خلال شخصيتين تحاصرهما جثتان وذكريات لا تهدأ. أما مسرحية «صباح الخير يا عرب» فتتخذ من برنامج تلفزيوني مباشر إطارًا لسلسلة من اللوحات الساخرة التي تكشف تناقضات المجتمع والإعلام، وتتناول البطالة والبيروقراطية والغلاء والإعلانات الاستهلاكية والعلاقات الأسرية وقضايا المرأة والهوية العربية، بينما يحاول المذيع والمذيعة والمخرج إبقاء العرض مستمرًا وسط فوضى الواقع. وفي «آه يا سلمان» ننتقل إلى بيئة شعبية زراعية يواجه فيها الفلاحون خراب المحاصيل وضيق العيش والاستغلال والديون، فتغدو معاناتهم صورة للصراع بين البسطاء وأصحاب النفوذ والمال. وتقدم «شهاب في خطر»، المكتوبة عن فكرة أمين بكير، كوميديا اجتماعية ساخرة في تسعة مشاهد تدور داخل عيادة طبية، وتنتقد المتاجرة بآلام الناس وسوء التشخيص والفوضى الإدارية والعلاقات الملتبسة بين الطبيب والممرض والمرضى. أما «متاهات الأنين» فتضع أسرة في قلب أجواء الحرب والحصار والخوف، وتطرح عبر أفرادها ورجل ملثم وأسير من الطرف الآخر أسئلة الوطن والمقاومة والانتقام والرحمة، وما تتركه الحروب في نفوس المدنيين من جوع وفقد وتمزق. ويختتم الكتاب بمسرحية «وضاح البين»، وهي لوحات رمزية تتقاطع فيها شخصيات المهمشين والفقراء، ومن بينها الأعمى ورفيقاه محفوظ وجابر، في رحلة تبحث عن الخلاص والكرامة وسط الاغتراب والجوع والوعود الخادعة.
ومؤلف الكتاب الدكتور محمد حميد باحث ومؤرخ وكاتب مسرحي بحريني، حاصل على الدكتوراه في فلسفة التاريخ، وعمل في التعليم والصحافة والإذاعة والتلفزيون، كما أسهم في تأسيس فرق ومهرجانات مسرحية وكتب منذ سبعينيات القرن العشرين عددًا كبيرًا من المسرحيات والدراسات والأعمال الإذاعية. وتمتاز نصوصه بقربها من الإنسان البسيط، وبمزجها اللهجة الشعبية بالفصحى والسخرية بالوجع، لتقدم قراءة مسرحية جريئة لقضايا المجتمع العربي وتحولاته.