«كرسي عتيق» مسرحية اجتماعية ساخرة من تأليف الفنان البحريني محمد عواد، تدور أحداثها في إحدى الدوائر الحكومية بالمنامة خلال مرحلة تمتد من خمسينيات القرن العشرين إلى مطلع السبعينيات. تبدأ المسرحية داخل مكتب بسيط يعمل فيه عدد من الموظفين، إلى جانب «جمعة»، الفراش القديم الذي أمضى أكثر من ثلاثين عامًا في خدمة المكان، حتى أصبح الكرسي العتيق جزءًا من ذاكرته ورمزًا لسنوات عمره وإخلاصه. وعندما تقرر الإدارة استبدال الكرسي القديم بآخر جديد، يبدو الأمر في ظاهره تغييرًا صغيرًا، لكنه يكشف تدريجيًا صراعًا أعمق بين القديم والجديد، وبين الإنسان الذي يمنح عمله عمره كله والمؤسسة التي تنظر إليه بوصفه قطعة يمكن الاستغناء عنها. ومن خلال شخصيات جمعة وسعد ويوسف وحسن وفؤاد، تتناول المسرحية العلاقات المتوترة داخل بيئة العمل، والتملق للمدير، واستغلال المنصب، والخوف من السلطة، والفساد الذي قد يختبئ خلف المظاهر الرسمية. ويتحول الصراع في نهايتها إلى مواجهة قاسية تكشف خيانة يوسف وتجاوزاته، فينهار تحت وطأة أفعاله بينما يبقى الكرسي شاهدًا صامتًا على تبدل الأشخاص واستمرار المنظومة.
عُرضت المسرحية للمرة الأولى على مسرح النادي الأهلي بالمنامة في يناير 1971، وهي من النصوص المبكرة التي عبّرت بجرأة وسخرية عن التحولات الإدارية والاجتماعية في البحرين. أما مؤلفها محمد عواد، المولود في المنامة عام 1938، فهو من رواد الحركة المسرحية البحرينية، جمع في تجربته بين التمثيل والتأليف والإخراج والعمل التربوي، وأسهم على مدى عقود في تأسيس حضور المسرح البحريني وتطويره. تمتاز المسرحية بحوارها الشعبي القريب من الحياة اليومية، وبقدرتها على تحويل كرسي مهمل إلى رمز مؤثر للإنسان والذاكرة والسلطة والكرامة.