يقدّم كتاب «محمد عواد.. فنان لكل العصور – الجزء الأول» للدكتور محمد حميد السَّلمان سيرة توثيقية موسعة لأحد أبرز رواد المسرح البحريني، متتبعًا حياة الفنان والمربي محمد عواد منذ مولده عام 1938 ونشأته في حواري القضيبية بالمنامة، وصولًا إلى تحوله إلى ممثل ومؤلف ومخرج ومدرب ترك أثرًا عميقًا في أجيال من المسرحيين. يستعرض الكتاب بدايات موهبته في المدرسة، وثقافته الفنية التي كوّنها بالقراءة والاطلاع، وعمله في التعليم، وتأسيسه فرقته الفنية الخاصة، وبدايات المسرح الحقيقي لديه مع مسرحية «كرسي عتيق». كما يوثق مرحلة انتقاله من التربية إلى الاحتراف، ودراسته المسرحية في بريطانيا، وتجربته في قطر، ثم عودته إلى البحرين ومواصلته العمل الفني والتربوي.
ولا يكتفي الكتاب بالسرد الزمني، بل يقدم أرشيفًا غنيًا يضم أعمال محمد عواد المسرحية، وورش التدريب التي شارك فيها، والندوات والمؤتمرات والمهرجانات، وعلاقاته بالفنانين العرب والأجانب، ومشاركاته الدولية والجوائز التي حصل عليها. كما يتضمن أوراقًا وآراء له حول واقع المسرح البحريني ومستقبله ومشكلاته، إلى جانب دراسات وشهادات نقدية كتبها عدد من المثقفين والمسرحيين، من بينهم أحمد المناعي وقاسم حداد ومحمود المردي وعبدالله العباسي والدكتور إبراهيم غلوم. ويضم كذلك نصوصًا مسرحية مثل «من سرق من؟» و«تذكر بو حقب» و«مالية بوزلوخ»، وفصولًا عن تجربته في تأليف الأغاني والتدريب والارتجال، فضلًا عن صور ووثائق وشهادات لرفاقه في الفن والتعليم.
أما مؤلف الكتاب الدكتور محمد حميد السَّلمان فهو باحث ومؤرخ وكاتب مسرحي بحريني اهتم بتوثيق تاريخ البحرين الثقافي والفني. وقد جمع في هذا الجزء بين البحث التاريخي والسيرة الشفوية والوثيقة والصورة، ليقدم مرجعًا ثريًا لا يروي حياة فنان واحد فحسب، بل يرسم من خلالها جانبًا مهمًا من نشأة المسرح الحديث وتطوره في البحرين.